عملني هذا الإنسان النبيل ان إبتسم في أحلك الظروف. و الله كنت إبتسم في بعضها و داخلي تهكم خفي يكاد يقتلني! خاصة في تلك السويعات و هي عديدة التي كنت أتعرض فيها للإستجواب الأمني
و لعل أكثر ما آلمني هو إستجوابي الأمني (الذي برروه بالخطأ) و الذي حدث في داخل مقر الحزب الحاكم في إرتريا و الذي يقع فيه مكتبي
إستجوابي في الوطن أمر معروف إذ قام به أمن نظام ديكتاتوري ظللت معادياً له داخل السودان و خارجه منذ أيام نميري. و لكن إستجوابي من قِبل زملاء في الثورة كنت أتناول معهم البن يوميا و مرات مرتين في اليوم سواء في مكاتبهم أو مكتبي، ذلك كان هو الحزن الكبير في حياتي
و هو حزن كبير لأن كل إرتري في البلاد كان يعرف من هو خالد محمد عثمان. إذ ما تكاد الإذاعة الناطقة وقتها بتسع لهجات تخلو من خبر يحمل فعالية من الفعاليات التي قمت بها في إرتريا و دوري في تنشيط الطلاب و كل المدارس و كل الإتحادات للإشتراك في تلك الفعاليات التي تمخضت عن ولادة منظمة البيئة الإرترية بعد مجهودات تنظيمية قمت بها بمجهود فردي و جمعت من خلالها عضوين من كل الإتحادات و النقابات في الإتحاد العام للعمال (الكونفدرالية) و كتبت الدستور الأساسي للمنظمة و طلبت من المستشار القانوني فيصل مسلم صياغته قانونياً و من أحد الأخوة مساعدتي في ترجمته الي اللغة التقرينية و الإنجليزية نسبة لأعبائي الكثيرة
كل هذا بغض النظر عن فتح ملف للاجئين السودانيين في إرتريا في وقت كانت فيه كل من المنظمة الدولية و السلطات الإرترية تعارض وجود ملف للاجئين سودانيين بإرتريا. و كنت أول من تحدث للمسؤولين الكبار في المنظمة الدولية بهذا الشأن و حذرهم من تردي الأوضاع الأمنية و الإنسانية خاصة بعد ان باشرت المعارضة عملياتها في الشرق
و بغض النظر عن إسهامي في فكرة أول منظمة سودانية للإغاثة أوحيت بها لالكس دوفال عندما جاء الي إسمرا و قدمته للقيادة الإرترية و أوصيت به (أبو خالد، رئيس قوات التحالف) خيراً كما قدمت العديدين من القوي السودانية للقيادة الإرترية. و بغض النظر أيضاً عن الدور الذي لعبناه في فتح الباب للمعارضة في اسمرا مع نفر قليل من الإخوة السودانيين
و كل الإستجواب المذكور كان بصدد خبر أسموه بالخبر الكاذب و كنت أنا مُحْرَجاً (بعد كل علاقتي بالثورة) في أن أنفي ما يقولون. كنت مؤمناً بهم و متمسكاً بالثورة الإرترية رغم ذلك. و رغم ان بعض الزملاء الذين كنت أنتقدهم بإستمرار و هم في قمة المسؤولية وجدوا في ذلك فرصة في التشفي مني فأشهروا أقلامهم لا لمحو صورتي من أذهان الشعب الإرتري بل لقتلي مهنياً عندما تم إجباري أثناء التحقيق الأمني علي كتابة نفي للخبر الذي نشرته
و لم يكن أمامي وقتها و حب الثورة الإرترية في جوانحي الا ان أوجه خطابي للشعب الإرتري و أعتذر له بصورة تجعل هذا الشعب يتساءل عماذا إعتذر له. و كانت المسألة بالنسبة لي هي في صياغة إعتذار يفهمه هذا الشعب الذي أعطيته عشر سنوات من عمري بعد التحرير و كثير من العمل قبل التحرير و منذ السبعينات. بعض أصدقائي الذين قرأوا الإعتذار فهموه و لابد ان الشعب الإرتري بدوره قد فهم الإعتذار الذي كتبته في ذلك الوقت
و رغم هذه العثرات علي الطريق، يعلمني هذا الإنسان النبيل سواء كان في إرتريا أو في السودان أن أبتسم رغم كل شئ. و حقيقة أشعر بفيض من المشاعر في داخلي يشدني نحو هذا الإنسان و يجعلني أتوق لإنعتاقه من هؤلاء الجبابرة الذين يجثمون علي صدره و هذا ما يجعلني قوياً و قادراً دائما علي الإبداع لصياغة الفجر الجديد الذي أري شعاعه من بين ستائر الغيب
خالد محمد عثمان
http://mylovenature.blogspot.com
Squadron of Poets Headquarters updated Fri Nov 20 2009 8:55 pm CST
-
Squadron of Poets Squadron of Poets is a Squidoo's group for verses. All
verses made their way through Squidoo's Lenses program are accepted. I have
confid...
2 weeks ago








0 comments:
Post a Comment